[center]لنتحمل المسؤولية وندفع السوء عن مجتمعنا
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الصراع بين الخير والشر هو الصراع الذي أوجده الله للمرحلة الأولى من حياة البشرية ، وهذا الصراع مُستمر حتى ينتصر الخير على الشر وينتصر العدل على الظلم وينتصر الحق على الباطل ، وهذا الصراع موجود في نفس الفرد الواحد وفي الكيان الحياتي العام للمجتمع ، وهنا يكون تكليف المؤمن المحب لله أن يكون صاحب دور حقيقي في دفع السوء والشر والظلم والباطل عن نفسه وعن المجتمع ، وهنا يكون واضحاً أن الله سبحانه يريد من المؤمن أن يُساهم مُساهمة فاعلة في دفع الشر عن مُجتمعه ولا يقف مكتوف اليد ومُتفرجاً وسلبياً بل يتحرك للإصلاح والتغيير ..
ولا يجوز للمؤمن أن يقول أن الإصلاح مسؤولية القيادات وليس مسؤوليتي فهذا تنصل من التكليف الإلهي ، والله سبحانه يُبارك لمن يُصلح في حياته ويجعل كل عمل منه مُضاعفاً لأنه قد تكفل بمسؤولية المجتمع كله وترك أنانيته ودفعَ السوء عن الآخرين .
وعندما يبدأ الإيمان يسري في عروق وجدان الإنسان تظهر على الإنسان ملامح واضحة منها الرقة ومنها الورع ومنها العدالة ومنها ذكر الله الحبيب ، ومن الأمور التي تظهر في شخصية المؤمن بشكل واضح هي شعور المؤمن بالمسؤولية اتجاه الآخرين ، وكلما ازداد الإيمان في قلب الإنسان كلما أصبح الإنسان أكثر شعوراً بالمسؤولية اتجاه المجتمع الذي يعيش فيه ..
وهكذا نفهم أن الأنبياء والأولياء وهم سادة الإيمان على مدى التأريخ كانوا هم الأكثر شعوراً بالمسؤولية اتجاه مُجتمعاتهم بل واتجاه البشرية والعالم والأجيال كلها ، ولذلك تحملوا مسؤولية الهداية وحملوا أمانة تقديم المنهج الإلهي وصبروا وقدموا التضحيات منطلقين من معرفتهم بأن الله سبحانه يحب المؤمن الذي يؤمن به ويعمل عملاً صالحاً ، ويحب المؤمن الذي يؤمن به وينصر العمل الصالح ، ويحب المؤمن الذي يؤمن به ويتحمل مسؤولية الآخرين ..
فتحمّل المسؤولية هو نوع من الانسجام مع الله سبحانه ، لأن الله سبحانه قد تحمل مسؤولية تقديم الهداية والإصلاح لخلقه ، فمن يتحمل المسؤولية لتقديم الهداية والإصلاح لعباد الله ينسجم مع ربه أكثر ويعيش في الأجواء الإلهية أكثر ويزداد حباً لله لأنه يزداد عيشاً مع الله سبحانه ولأنه يزداد عملاً مع الله جل جلاله ..
فالمطلوب إذن من كل المؤمنين الطيبين في المجتمع أن يتحملوا مسؤولية دفع السوء عن المجتمع ويتحملوا مسؤولية إصلاح المجتمع ولا يتكاسلوا ولا يقفوا موقفاً سلبياً اتجاه ما يحدث ولا يعيشوا بشخصية اللامبالاة فهذه الشخصية لا تُقربهم الى الله سبحانه.
والحمد لله رب العالمين
[/center]